محمد الأمين الأرمي العلوي
78
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )
وأمثال . قال ابن عطيّة : وهذا ضعيف ؛ لأنّ هذا لا يسمّى أحرفا . وأيضا : فالإجماع على أنّ التوسعة لم تقع في تحليل حلال ، ولا في تغيير شيء من المعاني . وذكر القاضي ابن الطيب في هذا المعنى حديثا ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثمّ قال : ولكن ليست هذه هي الّتي أجاز لهم القراءة بها ؛ وإنّما الحرف في هذه بمعنى الجهة ، والطريقة ، ومنه قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فكذلك معنى هذا الحديث على سبع طرائق من تحليل ، وتحريم ، وغير ذلك . وقد قيل : إنّ المراد بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » القراءات السبع التي قرأ بها القرّاء السبعة ؛ لأنّها كلّها صحّت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذا ليس بشيء ؛ لظهور بطلانه على ما يأتي . تنبيهان : الأوّل : قال كثير من علمائنا كالدّاوديّ ، وابن أبي صفرة ، وغيرهما : هذه القراءات الّتي تنسب لهؤلاء القرّاء السبعة ، ليست هي الأحرف السبعة التي اتّسعت الصحابة في القراءة بها ؛ وإنّما هي راجعة إلى حرف واحد من تلك السبعة ، وهو الذي جمع عليه عثمان المصحف . ذكره ابن النحّاس ، وغيره . وهذه القراءات المشهورة هي اختيارات أولئك الأئمة القراء ، وذلك أنّ كلّ واحد منهم اختار فيما روى ، وعلم وجهه من القراءات ما هو الأحسن عنده ، والأولى فالتزمه طريقة ، ورواه ، وأقرأ به ، واشتهر عنه ، وعرف به ، ونسب إليه . فقيل : حرف نافع ، وحرف ابن كثير ، ولم يمنع واحد منهم اختيار الآخر ، ولا أنكره ، بل سوّغه ،